بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
اللهم صل وسلم وبارك على خيرتك من خلقك
سيدنا و حبيبنا المصطفى الأعظم وعلى آله
![]()
الكاتب الموضوع: شيخ المتكلمين ابن فورك الأشعري رحمه الله تعالى أبوأحمد الحسيني اضيف الموضوع يوم 07-01-99 09:02 PST
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد
هذه ترجمة الشيخ ابن فورك مع ذكر محنته رحمه الله تعالى -------------------------------- قال العلامة الإمام السبكي في كتابه العظيم طبقات الشافعية الكبرى: محمد بن الحسن بن فورك الأستاذ أبو بكر الأنصاري الأصبهاني الإمام الجليل والحبر الذي لا يجارى فقها وأصولا وكلاما ووعظا ونحوا مع مهابة وجلالة وورع بالغ .... أقام أولا بالعراق إلى أن درس بها مذهب الأشعري على أبي الحسن الباهلي ثم لما ورد الري وشت به المبتدعة وسعوا عليه. قال الحاكم أبو عبد الله: فتقدمنا إلى الأمير ناصر الدولة أبي الحسن محمد بن إبراهيم والتمسنا منه المراسلة في توجهه إلى نيسابور فبنى له الدار والمدرسة من خانقاه أبي الحسن البوشنجي وأحيا الله به في بلدنا أنواعا من العلوم لما استوطنها وظهرت بركته على جماعة من المتفقهة وتخرجوا به. سمع عبد الله بن جعفر الأصفهاني وكثر سماعه بالبصرة وبغداد وحدث بنيسابور. هذا كلام الحاكم وروى عنه حديثا. قال عبد الغافر بن إسماعيل: سمعت أبا صالح المؤذن يقول: كان الأستاذ أوحد وقته أبو علي الدقاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمتهم فقيل له يوما: قد نسيت ابن فورك ولم تدعو له. فقال: كيف أدعو له وكنت أقسم على الله البارحة بإيمانه أن يشفي علتي وكان به وجع البطن تلك الليلة. ولما حضرت الوفاة واحد عصره وسيد وقته أبا عثمان المغربي أوصى بأن يصلى عليه الإمام ابن فورك وذلك سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة .... قال عبد الغافر: بلغت تصانيفه في أصول الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن قريبا من المائة .... وقد سمع ابن فورك من عبد الله بن جعفر الأصبهاني المذكور في كلام الحاكم جميع مسند الطيالسي وسمع أيضا من ابن خرزاذ الأهوازي. روى عنه الحافظ أبو بكر البيهقي والأستاذ أبو القاسم القشيري وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف. ودعي إلى مدينة غزنة وجرت له بها مناظرات ولما عاد منها سم في الطريق فتوفي سنة ست وأربعمائة حميدا شهيدا. ونقل إلى نيسابور ودفن بالحيرة وقبره ظاهر قال عبد الغافر: يستسقى به، ويستجاب الدعاء عنده. وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري تلميذه: سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول: حملت مقيدا إلى شيراز لفتنة في الدين، فوافيت باب البلد مصبحا وكنت مهموم القلب فلما أسفر النهار وقع بصري على محراب في مسجد على باب البلد مكتوب عليه (( أليس الله بكاف عبده )) وحصل لي تعريف من باطني أني أكفى عن قريب فكان كذلك. وكان شديد الرد على أبي عبد الله بن كرام وأذكر أن سبب ما حصل له من المحنة من شغب أصحاب ابن كرام وشيعتهم المجسمة.
بسم الله الرحمن الرحيم..والصلاة على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحابته أجمعين ** ذكر شرح حال المحنة المشار إليها ** اعلم أنه يعز علينا شرح هذه الأمور لوجهين: أحدهما: أن كتمانها وسترها أولى من إظهارها وكشفها لما في ذلك من فتح الأذهان لما هي غافلة عنه مما لا ينبغي التفطن له. والثاني: ما يدعو إليه كشفها من تبيين معرة أقوام وكشف عوارهم وقد كان الصمت أزين ولكن لما رأينا المبتدعة تشمخ بآنافها وتزيد وتنقص على حسب أغراضها وأهوائها تعين لذلك ضبط الحال وكشفه مع مراعاة النصفة فنقول: كان الأستاذ أبو بكر بن فورك كما عرفناك شديدا في الله قائما في نصرة الدين ومن ذلك أنه فوق نحو المشبهة الكرامية سهاما لا قبل لهم بها فتحزبوا عليه ونموا غير مرة وهو ينتصر عليهم وآخر الأمر أنهم أنهوا إلى السلطان محمود بن سبكتكين: أن هذا الذي يؤلب علينا عندك أعظم منا بدعة وكفرا وذلك أنه يعتقد أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ليس نبيا اليوم وأن رسالته انقطعت بموته فاسأله عن ذلك. فعظم على السلطان هذا الأمر وقال: إن صح هذا عنه لأقتلنه وأمر بطلبه. والذي لاح لنا من كلام المحررين لما ينقلون الواعين لما يحفظون الذين يتقون الله فيما يحكون أنه لما حضر بين يديه وسأله عن ذلك كذب الناقل وقال ما هو معتقد الأشاعرة على الإطلاق أن نبينا صلى الله عليه وسلم حي في قبره رسول الله أبد الآباد على الحقيقة لا على المجاز وأنه كان نبيا وآدم بين الماء والطين ولم تبرح نبوته باقية ولا تزال. وعند ذلك وضح للسلطان الأمر وأمر بإعزازه وإكرامه ورجوعه إلى وطنه. فلما أيست الكرامية وعلمت أن ما وشت به لم يتم وأن حيلها ومكايدها قد وهت عدلت إلى السعي في موته والراحة من تعبه فسلطوا عليه من سمه فمضى حميدا شهيدا. هذا خلاصة المحنة. والمسألة المشار إليها وهي انقطاع الرسالة بعد الموت مكذوبة قديما على الإمام أبي الحسن الأشعري نفسه وقد مضى الكلام عليه في ترجمته. إذا عرفت هذا فاعلم أن أبا محمد بن حزم الظاهري ذكر في النصائح أن ابن سبكتكين قتل ابن فورك بقوله لهذه المسألة ثم زعم ابن حزم أنها قول جميع الأشعرية. قلت: وابن حزم لا يدري مذهب الأشعري ولا يفرق بينهم وبين الجهمية لجهلهم بما يعتقدون. وقد حكى ابن الصلاح ما ذكره ابن حزم ثم قال: ليس الأمر كما زعم بل هو تشنيع على الأشعرية أثارته الكرامية فيما حكاه القشيري. قلت: وقد أسلفنا كلام القشيري في ذلك في ترجمة الأشعري. وذكر شيخنا الذهبي كلام ابن حزم وحكى أن السلطان أمر بقتل ابن فورك فشفع إليه. وقيل: هو رجل له سن فأمر بقتله بالسم فسقي السم. ثم قال: وقد دعا ابن حزم للسلطان محمود أن وفق لقتل ابن فورك. وقال: وفي الجملة ابن فورك خير من ابن حزم وأجل وأحسن نحلة. وقال قبل ذلك أعني شيخنا الذهبي: كان ابن فورك رجلا صالحا. ثم قال: كان مع دينه صاحب فلتة وبدعة. انتهى. قلت: أما أن السلطان أمر بقتله فشفع إليه إلى آخر الحكاية فأكذوبة سمجة ظاهرة الكذب من جهات متعددة: منها أن ابن فورك لا يعتقد ما نقل عنه، بل يكفر قائله، فكيف يعترف على نفسه بما هو كفر؟ وإذا لم يعترف فكيف يأمر السلطان بقتله؟ وهذا أبو القاسم القشيري أخص الناس بابن فورك فهل نقل هذه الواقعة بل ذكر أن من عزى إلى الأشعرية هذه المسألة فقد افترى عليهم وأنه لا يقول بها أحد منهم. ومنها أنه بتقدير اعترافه وأمره بقتله كيف ترك ذلك لسنه وهل قال مسلم: إن السن مانع من القتل بالكفر على وجه الشهرة أو مطلقا، ثم ليت الحاكي ضم إلى السن علما وإن كان أيضا لا يمنع القتل، ولكنه لبغضه فيه لم يجعل له خصلة يمت بها غير أنه شيخ مسن، فيا سبحان الله أمَا كان رجلا عالما، أمَا كان اسمه ملأ بلاد خراسان والعراق، أمَا كان تلامذته قد طبقت طباق الأرض، فهذا من ابن حزم مجرد تحامل وحكاية لأكذوبة سمجة، كان مقداره أجل من أن يحكيها. وأما قول شيخنا الذهبي: (إنه مع دينه صاحب فلتة وبدعة) فكلام متهافت فإنه يشهد بالصلاح والدين لمن يقضى عليه بالبدعة، ثم ليت شعري ما الذي يعني بالفلتة، إن كانت قيامه في الحق كما نحن نعتقد فيه فتلك من الدين وإن كانت في الباطل فهي تنافي الدين. وأما حكمه بأن ابن فورك خير من ابن حزم فهذا التفضيل أمره إلى الله تعالى، ونقول لشيخنا: إن كنت تعتقد فيه ما حكيت من انقطاع الرسالة فلا خير فيه ألبتة وإلا فلم لا نبهت على أن ذلك مكذوب عليه لئلا يغتر به. انتهى كلام الإمام السبكي رحمه الله تعالى باختصار
والله تعالى أعلم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدناوحبيبنا محمد وعلى آله
وصحبه
![]()