بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
اللهم صل وسلم وبارك على خيرتك من خلقك
سيدنا و حبيبنا المصطفى الأعظم وعلى آله
![]()
المسيحية والإسلام في ميزان العـقـل
قد يكون موقع المحيط هو الذي أوحى لي باختيار عنوان المقالة هذه .. فالرحلة من الضلال إلى الإيمان أشبه برحلة يقوم بها إنسان ضعيف البنية بقارب صغير مكسر المجاديف في عباب المحيط وظلمته
الرحلة إلى الإسلام رحلة محفوفة بمخاطر تكسر ذلك القارب أو اصطدامه بالصخور المرجانية ولكن عندما يصبح المرء في عباب أحضان البحر المائج يشعر بالأمان ويذهب عنه ذلك الشعور بالخوف من الموت في الشاطئ الضحل
انه الإسلام
الإسلام دين القوة والسماحة
الإسلام دين الله العزيز الرحيم القوي الشديد والرؤوف الرحيم
وهذا مالا يفهمه الأوروبيون حين يقولون أن الله لم يخلق البشر ليعذبهم ويعذب بعضهم بعضا وينسبون للمسلمين والإسلام الوحشية والهمجية
يصعب الكثير على من الأوروبيين والنصارى تفهم المسلمين حين يزعمون أن الإسلام إنما هو دين السماحة المطلقة بلا منازع .. فالقران يذكر المؤمنين دوما بان من الطبيعي اختلاف البشر .. ليس فقط في تعدد ألوانهم وأجناسهم بل أيضا في تعدد المواقف الدينية على اختلافها ..( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلونكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات) وقال أيضا ...ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم والوانكم
هذا التعدد المبدئي مخالف للعقيدة الكاثوليكية التي تنص على أن الخلاص مرتبط بالكنيسة الكاثوليكية , فالإسلام ينص على ضرورة التسامح ( وقل الحق من ربكم من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) إلا أن الإسلام لا يرضى التبشير العدواني الذي تقوم به الإرساليات والذي يقوم به المبشرون النصارى , فلقد كان النصارى وما يزالون مقبولين في جميع المجتمعات الإسلامية والعربية ولكن كان ذلك مشروطا بعدم التعدي على حرمات المسلمين ومقدسا تهم , هذا في الوقت الذي لا يترك فيه الغربيون فرصة واحدة إلا و يهاجمون فيها الإسلام والمسلمين كذبا وافتراء وبهتانا ولو كانت معاملتهم بالمثل في الدول العربية لقامت الدنيا على المسلمين ولم تقعد
حواري مع المسيحيين عن المسيحية بدأ عندما كتب المدعو كتب المفكر العربي إلى المجاهد الموحد في الساحة المفتوحة يصفه بأنه المجاهد الكافر عابد الحجر وذلك لان المجاهد الموحد كتب موضوعا عن المسيحية وكتبت أنا عليه تعليق علما انه إذا رجعنا ألي كل ما كتبته أنا وما كتبه المجاهد الموحد لوجدنا أن ما كتب هو من باب المقارنة بين المسيحية والإسلام .. أنا لن اغضب إذا قيل أن النصارى يؤمنون بالمسيح انه ابن الله وان المسلمون يؤمنون به كرسول فقط .. أما الكتابة الدالة على الحقد والاستهزاء بالمسلمين مثل كتابات المفكر العربي وجان حنا فهي كتابات ينبغي الرد عليها بمنتهى القوة لأنها خرجت عن حدود الأدب .. وذلك لأنهم لم يستطيعوا الرد على الفكرة بالفكرة .. فانطلقوا يبحثون عن مواضيع جانبية وفيما إذا كنت أرمنية وعن عمري وانتمائي وإليهم أقول
أنا انتمي للعالم الإسلامي اجمع
بموقعه التاريخي المشرف عبر مئات السنين
وموقعه الجغرافي في أفضل بقعة على وجه الكرة الأرضية
وموقعه البشري بملايين المسلمين الشرفاء
عندما يتكلم الإنسان عن شخصه فلا يحق له إلا أن يذكر ذكريات من حياته وإذا تحدث كإنسان مسلم فإن تاريخ الإسلام العظيم ملكه يحزن للأيام الصعبة التي مرت على المسلمين ويفخر بالتاريخ المجيد الذي يشرف كل مسلم في العالم سواء كان عربيا أو أعجميا
ابدأ حديثي للجميع بتساؤل حول الإنسان الحالي- الذي سيدخل عما قريب القرن الواحد والعشرين بما فيه من تقدم وتكنولوجيا تعتمد على العقل البشري العظيم الذي يؤمن بالمنطق .. كيف ينظر الإنسان المعاصر إلى إنكار الطبيعة الإلهية للمسيح والروح القدس باعتبار الآب والابن والروح القدس إلها واحدا كما يزعم القائلون بالتثليث
أنا شخصيا وبصفتي مسيحية سابقا ...اقرر أن نظرة الإسلام التي تنكر الطبيعة الآلهة لعيسى تلقى مؤيدين يزداد عددهم يوما بعد يوم بين المسيحيين أنفسهم
ما هو الروح القدس : الروح القدس مفهوم غامض في الديانة المسيحية لأنه استمرار لما كان يعتقده الأوروبيون قبل المسيحية من الأفلاطونية واللاأدرية في خلق صورة الذات الإلهية فالروح القدس عند المسيحيين يقابل دميورج عند افلاطون وحورس عند الفراعنة الذي كان إلههم الواحد يتألف من إيزيس وأوزوريس وحورس والروح القدس هو أيضا اللوجوس أو العقل الأول عند افلوطين وبركلوس . ولم يظهر التفسير الحقيقي لمعنى الروح القدس إلا في نصوص شرح الترجمة للعهد الجديد حيث كان بداية يسمى الشخص الإلهي ثم اصبح الروح وبعد ذلك أطلقوا عليه الروح القدس
العهد الجديد أو (الأناجيل الأربعة متى ومرقص ولوقا ويوحنا وما يتبعها من أعمال الرسل رسائل القديسين ورؤيا يوحنا) دأبت على وصف اللوجوس أو العقل الأول أو الروح القدس بأنه ليس شخصا عاديا فوصفه بأنه روح من الله كما تنص رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس : إصحاح 2 : 10-12 (فاعلنه الله لنا نحن بروحه . لان الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله . لان من الناس من يعرف أمر الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه .. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله ) ووصفه أيضا عطية من الله كما في إنجيل لوقا : إصحاح 11-13 ..( الآب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذي يسألونه ) مما ذكر أدناه نخلص إلى نتيجة وهي أن الله الذي انزل الإنجيل على عيسى وعيسى نفسه عليه الصلاة والسلام لم يذكر أي شيء إطلاقا عن التثليث الذي هو اصل من أتصول المسيحية الراسخة منذ عدد من القرون لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع يمكنكم العودة إلى كتاب ثلاثة أديان واله واحد (بالإنكليزية ) للمؤلف جون هيك وادموندس ملتزر لندن 1986
يعتقد المسيحيون بأن عيسى هو ابن الله وأن له طبيعتين طبيعة بشرية وطبيعة إلهية وأن الله تجسد في عيسى أو أن الذات الإلهية قد حلت فيه
هذه المسألة مبتورة وتنقصها الموثوقية في المصادر والنصوص مثلما تنقصها الموثوقية في المنطق حيث انه لا يوجد في أي ترجمة للعهد الجديد جملة أو كلمة قالها عيسى يستنتج منها ذلك لم يقل عيسى عن نفسه بأنه الله ولم يرد ذلك في الكتاب المقدس الموجود بين يدي المسيحيين في هذا العالم اقرأ الإصحاح 20:17 من إنجيل يوحنا . ( .اذهبي إلى أخوتي وقولي لهم إني أني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ..) هذه الألفاظ التي وردت على لسان عيسى في الكتاب المقدس تعطي معني البنوة والأبوة على المجاز المتعارف عليه في جميع الديانات وهي كناية عن الصلة بين والخالق والمخلوق ومثلما يبدأ المسلمون دعائهم بكلمة ( اللــــهـم ) يبدأ عادة القس بكلمة ( أبانا الذي في السماوات) فهل يكون بذلك القس ابن الله أيضا بالطبع لا . ولهذا فإن المسيحيين في هذا العالم ينقسمون إلى أربعة تيارات داخل الكنيسة :
أولا : هناك طائفة كبيرة منهم يؤمنون بالوحدانية المسيحية أي أنهم يؤمنون بأن الله والمسيح ذاتا واحدة وهي نظرة تجسيمية تشبيهية تعطي للرب الصفات البشرية
ثانيا : في معتقد البروتستانت بوجه خاص وحتى داخل النظام الاكليروسي بمراتبه تضمحل نظرة اعتبار المسيح كإله بل صار واضعا للمعايير الخلقية الحميدة بغض النظر عن حقيقة وجود المسيح هل كان حقيقة أم وهما وبهذا هبط المعتقد البروتستانتي ألي مستوى يتقلص فيه علم اللاهوت واصبح يشبه اكثر الديانات البوذية والهندوسية التي تهتم بالجانب الأخلاقي فقط
ثالثا: الجانب المضاد للاتجاهين السابقين الذي تمثله النزعة الأسطورية لشخص عيسى وهو اتجاه يجنح إلى التصوف والغيبيات هربا من صعوبة التأويلات التي يصعب تفسيرها وهذا الاتجاه تكفيه المصادر المتوفرة الحافلة بالأساطير المتعلقة بالذات الإلهية والأم الكبرى مريم والنور الأزلي والخطيئة الأولى ويسوع المخلص . وتلك الفئة هي الفئة الأكثر ضلالا لأنها لا تتورع عن الزعم بالطبيعة البشرية للرب أو بحلول الله في جسد إنسان ويؤمنون بان الله إذا حل في جسد إنسان جديد اصبح إلها آخر
رابعا: اتجاه جديد يميل إلى التغلب على مستعصيات المشكلات الوجودية محاولا تقويم اعوجاجها بواسطة تعريفات جديدة مستحدثة مثل التثليث الذي يفسرونه بأنه وحي من الله على عيسى بواسطة الروح القدس ..وكذلك اعتبار عيسى مفوضا ومختارا من الله ويمثل هذا الاتجاه المفكر الألماني هانز كينج الذي يقول بأنه من المستحيل ومن العسير القول أن في الأناجيل جملة تمت ولو من بعيد إلى مبدأ التثليث أو حتى ما يشبهه ويذهب هانز كينج إلى الاعتقاد بأن عقيدة اليهود الأولى الذين تنصروا قد حفظها القرآن بين ثناياه
عندما يسمع مسلم اسم أحد من الأنبياء فانه يدعو لهم مصليا ومسلما وقد يبدو هذا غريبا لبعض النصارى الذين ليسوا على علم كاف بالإسلام لان الإسلام لا يعتبر نفسه دينا جديدا مضادا للدين المسيحي وإنما هو امتداد لما جاء به عيسى وموسى وإبراهيم ونوح وآدم عليهم السلام أجمعين
اليهود حرفوا دينهم ليتطابق مع فكرتهم المقدسة بأنهم شعب الله المختار .. والأوروبيون اشبعوا الدين المسيحي تحريفا حتى يتلاءم مع دياناتهم القديمة التي كانوا عليها من قبل هذا التحريف لم ينته في وقت محدد أو عند حد معين .. ولكنه دائم . فالبابا الحالي برأ اليهود من دم المسيح ولا تزال كثير من التشريعات المحرفة التي تصدر عن بعض الكنائس الأوروبية لتلاءم حياة الفساد الأوروبية الحديثة .. ومنها على سبيل المثال
تشريع زواج الأخ بأخته غير الشقيقة
تشريع زواج الشاذين من الرجال
تشريع زواج الشاذات من النساء
هذه أمثلة توضح متى تطور الانحطاط الخلقي الذي وصلت إليه الكنائس الأوروبية التي لم تتورع عن إصدار تشريعات لإرضاء الغرائز الحيوانية عند الأوروبيين .. فالأصل في الديانة المسيحية أن بنت العم مثل الأخت في أمور الزواج وفي المقابل قامت كنائس أخرى بتحريم الحلال .. فحرموا الشاي والقهوة مع المشروبات الكحولية مثلما فعلت الكنيسة المورمونية في أمريكا
معظم النصارى يعتقدون بان الله هو الأب والمسيح هو الابن وتفسر كل طائفة ذلك تفسيرا مختلفا فمنهم المجسدة ومنهم الذين الحلولية ومنهم الذين اعتبروها بنوة روحية وقد ضلوا جميعا باعتبارهم أن المسيح هو اله القران الكريم يرفض عقيدة التثليث رفضا قاطعا ( لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح ابن مريم ) ..و.. ( ماالمسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة)..و..(ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله سبحانه اله واحد سبحانه )
الروح القدس الذي ورد في القران هو جبريل حسبما يعتقد المسلمون .. أما النصارى فيعتقدون أن الروح القدس هو روح من الله يشارك الله في الألوهية مع المسيح
وصية المسيحية للمسيحي بان يحب الإنسان كحبه لنفسه تثقل كاهله لأنه لا يستطيع الالتزام بها وهي عبء على كل مسيحي مثلما أن نظرة القديس بولس للجنس عبء عليه
تحت هذه الأعباء النفسية تقوى لدى المسيحي الناحية السلبية بما لها من عواقب نفسية وخيمة للتعاليم المعروفة مثل الخطيئة الأبدية الأصلية الموروثة التي تلزم المسيحيين بالشعور بالذنب واستحقاقها تحمل العقاب أو التكفير ولهذا فقد ذاق المسيحيون البيزنطيون أنفسهم على يد المسيحيين اللاتين إبان احتلال القسطنطينية عام 1204 ويلات لم يذوقوها من الفاتحين المسلمين الذين فتحوا القسطنطينية عام 1435 .
نحن المسلمين - نؤمن بان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله مثلما أن المسيح عيسى رسول الله وانه شفيعنا يوم القيامة ... وقد بشر المسيح به في الإنجيل الذي تم إلغاؤه نهائيا من قبل المجلس المسكوني الذي انعقد في نيقية عام 325 والذي تم بموجبه إعدام كل الآثار التي تعارض عقيدة التثليث .. وللمراجعة أقرا كتاب العقيدة المحرفة للمؤلف المسيحي كارل هاينز دشز طبعة 1988 وكذلك التاريخ الإجرامي للمسيحية طبعة 1986 في ميونيخ وهامبورغ ..حيث يبرهن الكاتب المسيحي بالبراهين التاريخية أن المسيحية مزورة ومخالفة للإنجيل الذي انزل على عيسى ...
الله هو الخالق وهو الحاكم وهو رب العالمين ...هو رحمن رحيم بعباده الذين خلقهم وما يذكر عن أن الإنجيل انه يأمر بالمحبة فهذا كذب ..لان المسيحيين لم يستطيعوا أن يحبوا أحدا ....ولا تزال الحروب الصليبية قائمة بنظرهم حتى الآن ..وذلك بناء على ما جاء في إنجيل متى الإصحاح 24 ...حيث مكتوب في إنجيلهم على لسان المسيح ... لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض ..ما جئت لألقي سلاما بل سيفا ...وهذه دعوة صريحة تستند إليها المسيحية لشن حروب لا تبقي ولا تذر
أما كيف ينظر الإنسان المعاصر إلى إنكار الطبيعة الإلهية للمسيح والروح القدس باعتبار الأب والابن والروح القدس إلها واحدا كما يزعم القائلون بالتثليث فهذا ما لا أعرف الإجابة عليه
رنده نيقوسيان عقاد
والله تعالى أعلم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدناوحبيبنا محمد وعلى آله
وصحبه
![]()