بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
اللهم صل وسلم وبارك على خيرتك من خلقك
سيدنا و حبيبنا المصطفى الأعظم وعلى آله

( مَـقـــامُ الســــابقين بالخـَـيرات )

الموضوع :

(((( مَـقـــامُ الســــابقين بالخـَـيرات عــنتر 12:09 pm Wednesday January 27, 1999 (((( مَـقـــامُ الســــابقين بالخـَـيرات ))))

هذا المقام له خصـائصـه و كراماته و فضـائله ، فـ مَن نالـَهُ نالَ تلكَ المـَكرُمات و الخصوصيّـات ، و ذلك أن يرتـَقي بصـاحِبـِهِ إلى مقـام المُحبوبيّــة الخـاصّــة ، كما جاء في الحديث القـُدسِيّ الـّذي تقـَدَّمَ : [ وَ لا يَـزالُ عـَبدي يتقـَرَّب إِلـَـيَّ بالنـوافِل حتى أ ُحِبُّـه .. ] _ وفي هذه الصيغة من الكلام ما يَدُلُّ على الإكثـار من النوافل _ و فيهم يقول سُبحانه : { يُحِبُّهـُم وَ يُحِبُّـونـّهُ } . وَ إذا انتـَهى العَبدُ و ارتـَقـى إلى مقام قـُربِ النـَوافِل الذي تـَثـبُـتُ – لهُ – فيهِ المَحبوبيَّـة ؛نالَ - عندها - خصوصيّـاتِهِ و مَكرُماتِهِ كما جاءَ في الحديث : [ … فـَ إِذا أَحبَبتـُهُ كنتُ سَمعَهُ الذي يسمع به ، و بصَرَهُ الذي يُبصِرُ به ، و يدهُ التي يبطِش بها ، وَ رِجلـَهُ التي يمشي بها ، وَ لـَئن سَألـَني لـَ أ ُعطِيَنـَّـهُ ، وَ لـَئن استعاذ َني لـَ أ ُعيذ َنـَّـهُ ] . الحديث . و روى الإمام أحمد عن عائشَـة أمُّ المُؤمِنين رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صَلـّى اللهُ عليهِ و آلِهِ وَ سَلـَّمَ : " قال الله تعالى : مَن آذى لي وَلِيّـاً ، فقد استَحلَّ مُحارَبَتي ؛ و ما تقرَّبَ إلـَيَّ عبدي بمثلِ أَداءِ الفرائض ، و ما يزالُ عبدي يتقرَّب إلـَيَّ بالنوافل حتى أ ُحِبُّـه ، فـ إِذا أَحبَبتـُهُ كنتُ عـَينـَهُ التي يُبصِرُ بها ،وَ أ ُذ ُنـهُ التي يسمَع بها ، و يدَهُ التي يبطِش بها ، وَ رِجلـَهُ التي يمشي بها ،وَ فـُؤادَهُ _ أي : قلبه _ الـَّذي يَعقِلُ به ،وَ لِسـانَهُ الذي يتكلـَّم به ؛ إذا دَعـاني أجـَبتُهُ ، وَ إِنْ سَألـَني أَعطـَيتـُـهُ ، وَ ما ترَدَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعِلـُهُ تـَرَدُّدي عن وَفاتِهِ ، و ذلِكَ لأَِنـَّـهُ يكرَهُ المَوتَ ، وَ أنـا أَكرَهُ مَسـاءَتـَهُ " . و رَوى الطـَبـَرانيّ ، عن أبي أ ُمامَة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلـّى اللهُ عليهِ و آلِهِ وَ سَلـَّمَ : " إنَّ اللهَ تعـالى يقول : مَن أهـَانَ لي وَلِيّـاً ، فـ قد بـارَزَني بالعـَداوَة . ابنَ آدَم _ أي : يا ابنَ آدَم _ لن تـُدرِكَ ما عندي إلاّ بـِأَداءِ ما افتـَرَضتـُهُ علـَيكَ ، و لا يزالُ عبدي يتقـَرَّب إلـَيَّ بالنوافلِ حتى أ ُحِبُّـهُ ؛ فـَ أَكونُ – أنـا – سَمعـَهُ الذي يسمع به ، و بَصـَرَهُ الـَّذي يُبصِر به ، وَ لِسَـانـَهُ الـَّذي ينطِقُ به ، وَ قـَلبـَهُ الـَّذي يَعقِلُ بهِ ، فـَ إذا دَعاني أَجـَبتـُهُ ، وَ إذا سَـأَلـَني أَعطـَيتـُهُ ، وَ إذا استـَنصـَرَني نصـَرتـُهُ ، وَ أَحَبُّ ما تـَعـَبَّـدَ لي عبدي بهِ النصيـحـة " . و روى الطـَبَرانيّ – و غيره – عن أنـَس رضي الله عنه قال : قال رسول – الله صَلـّى اللهُ عليهِ و آلِهِ وَ سَلـَّمَ – عن جبريل – عليه السلام – عن رَبّـِهِ تعالى ، قال : [[ مَن أهانَ لي وَلِيـّـاً فـ قد بـارَزَني بالمُحارَبَـة ، وَ ما ترَدَّدتُ عن شيءٍ أنـا فاعِلـُهُ ما تردَّدتُ في قـَبضِ نفسِ عبدي المؤمن يكرَهُ المَوتَ و أَكرَهُ مَسـاءَتـَهُ وَ لا بُدَّ له منهُ . وَ إنَّ مِن عِبـادي المُؤمِنين مَن يُريدُ بـاباً من العِبادة ، فـَ أكـُفـُّهُ عنهُ أنْ لا يَدخـُلهُ عـُجبٌ فـَ يُفسِدهُ ذلِكَ . وَ ما تـَقـَرَّبَ إِلـَيَّ عبدي بمِثلِ ما افتَرَضـتُهُ عليه . و لا يزالُ عبدي يَتـَنـَفـَّلُ حتى أ ُحِبُّـهُ ، وَ مَن أَحبَبتـُهُ كنتُ لهُ سَمعاً و بَصَراً و يداً و مُؤَيّـِداً . دعـاني فـ أَجـَبتـُهُ ، وَ سَـأَلـَني فـ أَعطـَيتـُهُ ، وَ نـَصَـحَ – لي - فـَنـَصـَحتُ لهُ . وَ إنَّ مِن عِبـادي مَن لا يُصلِحُ إيمانـُهُ إلاَّ الفـَقرُ ، وَ إِنْ بَسَطتُ لـَهُ لـَ أَفسـَدَهُ ذلِكَ . وَ إِنَّ مِن عِبَـادي مَن لا يَصلـُحُ إِيمانـُهُ إلاَّ بالغِـنى ، وَ لـَو أَفقـَرتـُهُ لـَ أَفسَدَهُ ذلِك . وَ إِنَّ مِن عِبـادي مَن لا يُصلِحُ إِيمانـُهُ إِلاَّ السَقـَم ، وَ لـَو أَصحـَحـتـُهُ لـَ أَفسَدَهُ ذلكَ . وَ إِنَّ مِن عِبـادي مَن لا يُصـلـُحُ إِيمـانـُهُ إلاّ الصِحـَّـة ، وَ لـَو أَسقـَمتـُهُ لـَ أَفسَدَهُ ذلكَ . إِنِـّي أ ُدَبّـِرُ عِبـادي بـِعِلمي بـِما في قـُلوبـِهِم ، إنِـّي عَليمٌ خـَبيرٌ . ]] اهـ و المُرادُ بهؤلاء العِباد ( العِباد المُخلِصون المؤمِنون الكامِلون ) ، فـ للهِ – تعالى – بهم عِناية خاصَّـة ، و هوَ وَلِيُّهـُم وَ مَولاهم و مُتـَوَلِـّيهِم ، كما جاءَ في الحديث : " وَ إنَّ مِن عِباديَ المُؤمِنين " أي : كـُمَّـل الإِيمان .

وَ عـَن أَنـَس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلـّى اللهُ عليهِ و آلِهِ وَ سَلـَّمَ : " يقولُ الله تعالى : [[ مَن أَهانَ لي وَلِيّـاً فقد بارَزَني بالمُحارَبَـة ، وَ إِنِـّي لـَ أ ُسرِعُ إِلـَى نِصرَةِ أَولِيـائي ، إِنِـّي لـَ أَغضـَبُ لـَهـُم كما يغضَبُ اللـَّيثُ الحـَرِد . وَ ما ترَدَّدتُ عن شيءٍ أنـا فاعِلـُهُ تردُّدي عن قـَبضِ روحِ عبدي المؤمن و هوَ يكرَهُ المَوتَ و أَكرَهُ مَسـاءَتـَهُ ، وَ لا بُدَّ له منهُ . وَ ما تعبَّدَني عبدي المُؤمِن بمِثلِ الزُهدِ في الدنيـا . وَ لا تـَقـَرَّبَ عبدي المُؤمِن بمِثلِ أداءِ ما افتـَرَضتـُهُ عليه . وَ لا يزالُ عبدي يَتـَقـَرَّبُ إِلـَيَّ بالنوافِل حتى أ ُحِبُّهُ ، فـ إِذا أَحبَبتـُهُ كنتُ له سَمعاً و بصَراً وَ يداً و مُؤَيّـِداً ؛ إنْ سَـأَلـَني أَعطـَيتـُهُ ، وَ إِنْ دَعاني استَجَبتُ لـَهُ . وَ إِنَّ مِن عِبَـادي مَن لا يُصلِحهُ إلاَّ الغِـنى ، وَ لـَو أَفقـَرتـُهُ لـَ أَفسَدَهُ ذلِك . وَ إنَّ مِن عِبـادي مَن لا يُصلِحهُ إلاَّ الفـَقرُ ، وَ إِنْ بَسَطتُ لـَهُ لـَ أَفسَدَهُ ذلِكَ . وَ إِنَّ مِن عِبـادي مَن لا يُصـلِحهُ إلاّ الصِحـَّـة ، وَ لـَو أَسقـَمتـُهُ لـَ أَفسَدَهُ ذلكَ . وَ إِنَّ مِن عِبـادي مَن لا يُصلِحهُ إِلاَّ السَقـَم ، وَ لـَو أَصحـَحتـُهُ لـَ أَفسَدَهُ ذلكَ . وَ إِنِـّي أ ُدَبّـِرُ عِبـادي بـِعِلمي بـِقـُلوبـِهِم ، إنِـّي عَليمٌ خـَبيرٌ . ]] اهـ _ رواه ابن أبي دُنيا و الحكيم الترمذيّ و ابن مَـردُوْيـَـهْ وَ غيرِهم _

وَ رَوَى الطـَبَرانيُّ عن ابنِ عَبَّـاسَ رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صَلـّى اللهُ عليهِ و آلِهِ وَ سَلـَّمَ : " يقولُ الله تباركَ و تعالى : [[ مَن عادى لي وَلِيّـاً فقد ناصَبَني بالمُحارَبَـة . وَ ما ترَدَّدتُ عن شيءٍ أنـا فاعِلـُهُ كـَ تـَرَدُّدِي عن مَوتِ المُؤمِنُ يَكرَهُ المَوتَ وَ أكرَهُ مَسـاءَتـَهُ . وَ رُبَّمـا سَـأَلـَني وَلِيّـِـي المُؤمِنُ الغِـنى ، فـ أَصرُفهُ إلى الفـَقرِ ، وَ لـَو صرَفتـُهُ إِلـَى الغِنى لكانَ شَرّاً لـَهُ . وَ رُبَّمـا سَـأَلـَني وَلِيّـِـي المُؤمِنُ الفـَقـرَ ، فـ أَصرُفهُ إلى الغِنـَى ، وَ لـَو صرَفتـُهُ إِلـَى الفـَقرِ لكانَ شَرّاً لـَهُ . _ وَ إنَّ الله تعالى يقول _ : وَ عِزَّتـي و جـَلالـي ،وَ عـُلـُوِّي وَ بَهائـي وَ جمالِي وارتِفـاعِ مَكاني : لا يـُـؤْثِـرُ عَبدي هـَوائي _ أي مَحبَّتـُهُ لي _ على هوى نَفسِهِ ، إِلاَّ ضَمِنـَت السَّماءُ و الأَرضُ رِزقـَهُ ، وَ كنتُ لهُ وراءَ تِجارَةِ كلِّ تاجر ]] .

لقـد أورَدتُ لكم أيها الأخوة و الأخوات هذا الحديث – المُسَمّى بـ (حديث الأولِيـاء ) - برِوايـاتِهِ حتى يكون كلّ منكم على يقينٍ من الأمر ، و حتى يعلم يقيناً فضل التقرُّبِ إلى الله تعالى و شرَفَ مَقامِ القـُربِ من حَضرَةِ الربِّ جلَّ وعـَلا ، و يَعلـَمَ مراتِبَ المُقـَرَّبينَ ، وَ ما أكرَمَهـُمُ الله تعالى به ، وَ تولاَّهـُم بتوَلِيَتِهِ الخـاصَّـة ، و حتى يعلَمَ الطريق المُوصِلـَة إلى مَرتبَـةِ الولايَـة و مقام القـُرب .

اللهمَّ تقبَّل .

يتبَـع بإذن الله .


والله تعالى أعلم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدناوحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه

Last changed: January 27, 1999