بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
اللهم صل وسلم وبارك على خيرتك من خلقك
سيدنا و حبيبنا المصطفى الأعظم وعلى آله
![]()
من المستفيد الأول من انخفاض الأسعار ؟.. ومن المتــلاعب بهـا ؟ وما علاقة ذلك بمخطط إفقار الشعوب والسيطرة عليها ؟
الواجهة الحديثة للاستعمار.. قصة شركات النفط العملاقة
عمــان : عبد الكريم حمودي
عرف النفط منذ أقدم العصور، ولكنه أخذ يحتل دوراً اقتصادياً متزايداً في تحريك عجلة الصناعة والمواصلات وتنمية اقتصادات الدول مع بداية القرن العشرين، مشكلاً منذ ذلك التاريخ وحتى الآن أكبر مصدر للطاقة في العالم، علاوة على استخدامه كمادة أولية لكثير من المنتجات الصناعية البديلة، وفي المقابل حمل النفط معه المتناقضات، فمن وعود التنمية والثراء والرفاهية إلى الصراعات والخلافات والحروب، ومع تزايد أهميته الاقتصادية كمصدر رئيس للطاقة أخذ الصراع علىه يزداد حدة بين الدول الاستعمارية ممثلة بالشركات الاحتكارية وبين الدول المنتجة فأشعلت الحرائق والحروب من أجل الاستحواذ على هذه السلعة الاستراتيجية الحيوية وبأقل الأسعار. بدأت قصة اكتشاف النفط واستغلاله منذ منتصف القرن التاسع عشر، وبالتحديد في عام 1859م في الولايات المتحدة الأمريكية، وأدى هذا الاكتشاف المبكر إلى بروز شركات النفط الأمريكية الاحتكارية ومن ثم تمددها عبر مختلف الدول، الأمر الذي مكن الولايات المتحدة منذ ذلك التاريخ وحتى الآن من التربع على إمبراطورية النفط الاستعمارية في العالم، وكان لهذه الشركات الدور الأكبر في نهب النفط العربي واستغلاله سواء من خلال عقود الامتياز المجحفة أو من خلال فرض الضرائب والتلاعب بالأسعار والكميات المستخرجة..إلخ. لقد بدأت العمليات الأولى للتنقيب عن النفط العربي في منطقة الخليج بصيغة تجارية وفق حق الامتياز أو عقد الامتياز وهو نظام الاستثمار بين الشركات الاحتكارية ـ الواجهة الحديثة للدول الاستعمارية القديمة ـ وبين الدول المنتجة للنفط، ومثّل أول امتياز نفطي وقع بين رجل الأعمال البريطاني "ويليام كنوكس دارسي" مع شاه إيران في عام 1901م القاعدة الأساسية لجميع عقود الامتياز التالية، فقد كانت مدة الامتياز 60 سنة، ومساحته مليون و295 ألف كلم2 تشكل 78.6% من مساحة إيران، ولم يكن صاحب الامتياز خاضعاً لأي ضريبة، وفي مقابل ذلك كان عليه أن يدفع إلى الحكومة الإيرانية 16% من صافي أرباحه. ومنذ ذلك التاريخ كانت اتفاقات التنقيب عن النفط وإنتاجه اتفاقات "عقود امتياز" بلغ عددها حوالي خمسين عقداًً، وعلى مدى ما يقارب ثلاثة أرباع القرن أي حتى عام 1970م بقيت الامتيازات توفر 93% من النفط المصدر، وكان من أهم خصائص عقد الامتياز دفع مبلغ مقطوع من المال لقاء الامتياز الذي يغطي أرض الدولـــة كلها ولسنوات طويلة عند التوقيع، ثم تحديد رسم ثابت مقابل كل طن ينتج من النفط يدفع لحكومة الدولة المضيفة، وعلى هذا الأساس فإن معادلة دخل الدول النفطية قد تحددت بعدد الأطنان المنتجة وحدها وبدون تأثير السعر السوقي للنفط، وكانت هذه القاعدة أهم الاستراتيجيات التي بنت عليها الشركات الاحتكارية سياستها لنهب النفط ولعقود طويلة. اكتشاف النفط العربي وقصة الشركات الاحتكارية تم اكتشاف النفط في معظم الدول العربية في وقت مبكر، وفيما يلي تاريخ بدء الاكتشاف لكل دولة منذ مطلع القرن وحتى الآن: العراق 1909م، البحرين 1932م، الكويت 1938م، السعودية 1938م، قطر 1940م، الإمارات العربية المتحدة 1953م، سورية 1956م، سلطنة عمان 1962م، جمهورية اليمن الديمقراطية 1982م، الجمهورية العربية اليمنية 1984م ، وفي إفريقيا: مصر 1907م، المغرب 1928م، الجزائر 1956م، ليبيا عام 1958م، تونس 1964م، السودان 1979م. أما قصة الشركات الاحتكارية فكانت أولى هذه الشركات التي عملت في المنطقة شركة البترول الإنجلوفارسية التي تأسست عام 1909م لاستغلال النفط الإيراني، ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى قامت الحكومة البريطانية بتأميم وشراء حصة الأغلبية في هذه الشركة والتي عرفت فيما بعد بشركة البترول البريطانية. ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى بهزيمة ألمانيا والدولة العثمانية قامت بريطانيا وفرنسا بتأميم حصة "دويتش بانك" الألماني والبالغة 25% في شركة البترول التركية التي تأسست في عام 1912م لاستغلال النفط العراقي حيث تم إدخال شركة البترول الفرنسية بدلاً من البنك الألماني وتم إعادة توزيع الحصص بين الشركاء الجدد في الشركة. ومع تعاظم الدور السياسي والعسكري للولايات المتحدة في العالم أرغمت الأخيرة بريطانيا وفرنسا على قبول مبدأ إشراك شركات النفط الأمريكية في عقود الامتياز في المنطقة، حيث تم لها ذلك في عام 1928م عندما تقاسمت مناصفة مجموعة مكونة من خمس شركات أمريكية حصة شركة النفط الإنجلوفارسية في شركة نفط العراق والبالغة 47.5% ، كما حصلت الشركات الأمريكية بعد إسقاط حكومة مصدق في إيران عام 1954م على 40% من حق الامتياز مقابل صفر قبل التأميم، بينما انخفض نصيب شركة البترول البريطانية إلى 40% مقابل 100% قبل التأميم. وهكذا استطاعت الشركات الأمريكية الحصول على حصة الأسد من عقود امتيازات التنقيب عن النفط أيضاً، فمن بين 7 شركات نفطية احتكارىة كبرى عملت في الوطن العربي خلال الثلاثينيات والأربعينيات كانت خمس منها أمريكية والتي أطلق عليها اسم الأخوات السبع وهي: 1 ـ شركة ستاندرد أويل أوف نيوجرسي (سميت لاحقاً أكسون). 2 ـ شركة تكساكو. 3 ـ شركة ساتندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال). 4 ـ شركة جولف أويل. 5 ـ شركة موبيل أويل. 6 ـ مجموعة رويال دتش-شل (60% هولندية و40% بريطانية). 7 ـ شركة بريتش بتروليوم (البريطانية). وفي وقت لاحق أضيفت إلى الشركات السبع السابقة: أخت ثامنة هي شركة كومباني فرانسيز دو بترول الفرنسية. وهذه الشركات السبع هي التي سيطرت فعلياً قبيل الحرب العالمية الثانية على إنتاج النفط ونقله وتكريره واستخدامه استراتيجياً وحربياً في مختلف أنحاء العالم، وعملت في إفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، والوطن العربي مستخدمة كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، ناهيك عما ظل دفيناً في عالم الخفايا والأسرار، كما أنها كانت وراء سلسلة الانقلابات العسكرية في عدد من الدول وإشعال الحروب الأهلية والتلاعب بمصائر الشعوب وثرواتها وإبقائها في دائرة الضعف والتخلف.
والله تعالى أعلم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدناوحبيبنا محمد وعلى آله
وصحبه
![]()