بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
اللهم صل وسلم وبارك على خيرتك من خلقك
سيدنا و حبيبنا المصطفى الأعظم وعلى آله
![]()
الموضوع: خمسون عاما على استشهاد حسن البنا .... للدكتور محمد عمارة الكاتب: عبدالقادر عودة اضيف الموضوع يوم 10-02-99 17:28 PST
على امتداد أوطان الأمة الإسلامية من "غانة" إلى "فرغانة" ومن "حوض نهر الفولجا" إلى جنوب "خط الاستواء" ـ بل وفي مواطن الأقليات الإسلامية خارج دار الإسلام ـ إذا نظر الباحث المنصف إلى ظواهر وحركات ومشروعات البعث والنهضة والتغيير والإصلاح.. فسيجد ظاهرة الصحوة الإسلامية ومشروعها الحضاري أقوى وأخطر وأكبر وأعمق ظواهر ومشاريع العصر الذي نعيش فيه.. يستوي في ذلك التقييم الباحثون المؤيدون أو المعارضون لهذا المشروع. والحقيقة الثانية، التي لن تجد عليها خلافاً بين الباحثين، ولا بين حركات وتيارات هذه الصحوة الإسلامية، هي الأبوة والإمامة والريادة التي يمثلها الإمام الشهيد حسن البنا (1324 ـ 1368هـ 1906 ـ 1949م)، بالنسبة لهذه الظاهرة الكبرى التي تمثل أمل النهضة لدى الإسلاميين.. والقلق المخيف لأعداء الإسلاميين! أما الحقيقة الثالثة ـ في هذا المقام ـ فهي أن أبوة وإمامة وريادة حسن البنا لهذا الإحياء الإسلامي المعاصر، إنما تمثل الحلقة "المعاصرة" في سلسلة الإحياء الإسلامي "الحديث".. إنها مرحلة متميزة في "الكم" و"الكيف".. ولكنها امتداد متطور، لمرحلة "النشأة" و"التبلور" التي تمثلت في حركة "الجامعة الإسلامية"، التي ارتاد ميدانها ورفع أعلامها جمال الدين الأفغاني (1254 ـ 1314هـ 1838 ـ 1897م)، والتي كان الإمام محمد عبده (1266 ـ 1323هـ ـ 1849 ـ 1905م) مهندس تجديدها الفكري.. كما مثل الشيخ محمد رشيد رضا (1282 ـ 1354هـ 1865 ـ 1935م) الامتداد الذي أسلم أمانتها إلى حسن البنا، الذي انتقل بها إلى هذا "الكيف" المعاصر الذي تعيش فيه. لقد بدأ المشروع الحضاري الإسلامي، على يد الأفغاني، حركة تجديد واجتهاد، تستهدف تحرير العقل المسلم ليواجه ويتجاوز التخلف وليتمكن من مواجهة التحدي الحضاري الغربي، الذي اقتحم حياتنا الفكرية وواقعنا الإسلامي في ركاب الغزوة الاستعمارية الحديثة.. وبعبارة محمد عبده، فلقد "وجه الأفغاني عنايته لحل عقد الأوهام عن قوائم العقول"؟!.. أما مقصده السياسي "فهو إنهاض دولة إسلامية من ضعفها، وتنبيهها للقيام على شؤونها، حتى تلحق الأمة بالأمم العزيزة، والدولة بالدول القوية، فيعود للإسلام شأنه وللدين الحنيفي مجده"(1) وفي هذا المشروع الحضاري "رابط" محمد عبده على "ثغرة الفكر"، وجاهد في ميدانها جهاداً عظيماً، حتى جعله اجتهاده مهندس هذا المشروع.. وبعبارته هو، التي يتحدث فيها عن "الثغرة الفكرية" التي "رابط" عليها مجدداً ومجاهداً... يقول: "لقد ارتفع صوتي بالدعوة إلى أمرين عظيمين: الأول: تحرير الفكر من قيد التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة، قبل ظهور الخلاف، والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى، واعتباره من ضمن موازين العقل البشري التي وضعها الله لترده عن شططه.. ولتتم حكمة الله في حفظ نظام العالم الإنساني، وأنه على هذا الوجه يعد صديقاً للعلم، باعثاً على البحث في أسرار الكون، داعياً إلى احترام الحقائق الثابتة، مطالباً بالتعويل عليها في أدب النفس وإصلاح العمل، كل هذا أعده أمراً واحداً، وقد خالفت في الدعوة إليه رأي الفئتين العظيمتين اللتين يتركب منهما جسم الأمة: طلاب علوم الدين ومن على شاكلتهم، وطلاب فنون هذا العصر ومن هو في ناحيتهم! أما الأمر الثاني: فهو إصلاح أساليب اللغة العربية في التحرير...."(2) وعلى امتداد ما يقرب من أربعين عاماً (1315هـ 1898م ـ 1354هـ 1935م) كانت مدرسة "المنار" ـ التي قادها رشيد رضا ـ هي ترجمان هذا التيار، الذي وضع الأسس والمعالم للمشروع الحضاري الإسلامي، والذي كون له: "العقل ـ الصفوة ـ النخبة" ـ كما تمثلت في تنظيماته ـ وأبرزها تنظيم "جمعية العروة الوثقى". تصاعد التحدي... وعموم البلوى! في أوائل هذا القرن العشرين حذر الإمام محمد عبده من عواقب صراع "العرب" و"الأتراك"، لأن هذين الشعبين هما أقوى شعوب الإسلام... ودول أوروبا واقفة لهما بالمرصاد.. فإذا وهنت قوتهما في الصراع، وثبت دول أوروبا، فاستولت على الفريقين، أو على أضعفهما.. فتكون العاقبة إضعاف الإسلام، وقطع الطريق على حياته..."(3). وبعد خمسة عشر عاماً من هذا التحذير وقع المحظور.. وبدأ عموم البلوى يخيم على سائر بلاد الإسلام.. فثار الشريف حسين بن علي (1272 ـ 1350هـ 1856م ـ 1931م) على الدولة العثمانية (1334هـ 1916م) استجابة لعوامل داخلية، ومدفوعاً بإغراءات إنجليزية!.. ففتحت في جدار دولة الإسلام الكبرى الثغرة التي أفضت إلى تنفيذ الغرب لمعاهدة "سيكس ـ بيكو" السرية التي عقدوها (1334هـ 1917م) لتقسيم تركة الدولة العثمانية بين أقطاب التحالف الغربي.. ولوعد بلفور (1336هـ 1917م)، بإقامة الكيان الصهيوني، قاعدة غربية، على أرض فلسطين.. واحتل الفرنسيون الشام، وقال قائدهم "جورو" أمام قبر صلاح الدين الأيوبي: "ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين"؟!.. واحتل الإنجليز فلسطين والعراق، وقال قائدهم "ألنبي" عندما دخل القدس "اليوم انتهت الحروب الصليبية"!.. وبعد أن رفرفت رايات الاستعمار الغربي على أوطان الأمة الإسلامية ـ من غانة إلى فرغانة ـ أسقطت الخلافة الإسلامية (1342هـ 1924م).. فعمت البلوى، التي جاهد ضدها الأفغاني.. وحذر منها محمد عبده، وتيار الجامعة الإسلامية لأكثر من نصف قرن من الزمان! بل لقد حدث ما هو أخطر من احتلال الأرض، ونهب الثروة.. حدث الاختراق للعقل المسلم، وبدأ صوت "التغريب" ـ على لسان نفر من أبناء الأمة ـ يبشر بأن الخلاص لن يتحقق إلا عبر تبني المشروع الحضاري الغربي، بخيره وشره، بحلوه ومره، بصوابه وخطئه.. فنحن منه، لأننا أبناء حضارة البحر المتوسط.. وعقلنا يوناني، لم يغير القرآن من يونانيته، كما لم يغير الإنجيل يونانية العقل الغربي ـ إذ القرآن مصدق للإنجيل(4)؟!.. والإسلام ليس إلا رسالة روحية، لا سياسة فيها ولا دولة ولا حكم.. بل يباعد ما بينها وبين السياسة، وما كان محمد إلا صاحب سلطان روحي، كالخالين من الرسل، لم يقم دولة، ولم يرأس حكومة.. فرسالته، كسابقتها، تدع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله؟!(5).. وليست العربية هي لغة النهضة والتقدم، لأنها لغة القرآن والأخلاقيات العربية، لا لغة الديمقراطية والبرلمانات(6)!.. ومعايير النضج الفكري هي الإيمان بالغرب والكفران بالشرق!(7)... http://www.naseej.com/islamic/mujtamaa
والله تعالى أعلم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدناوحبيبنا محمد وعلى آله
وصحبه
![]()